الشيخ الأنصاري
509
مطارح الأنظار ( ط . ج )
طرحنا الخصوصيات ، لا يلزم منه طرح أمر معلوم شرعا تفصيلا ، غاية ما يلزم فيه طرح خطاب انتزاعي وهو الخطاب ب « أحدهما » كما إذا علم إجمالا إمّا « 1 » بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو بوجوب الجمرة « 2 » في الحجّ ، أو بوجوب المضاجعة مثلا ، فإنّ من طرح الخصوصيات ، لا يلزم طرح خطاب شرعي إلّا ما ينزعه العقل من وجوب أحدها ، فمصبّ العلم الإجمالي هو تمام الخصوصية والطبيعة ، ونظيره الأخبار التي لا تجتمع « 3 » في مضمون على وجه لو تعدّدت لتواترت كما لا يخفى . الثالثة : أن يكون العلم الإجمالي حاصلا بين وجوب شيء وحرمة الآخر كما إذا علم إجمالا بوجوب غسل الجمعة ، أو حرمة الاستقبال عند التخلية . ولك أن تقول : إنّ المكلّف إمّا أن « 4 » يعلم جنس الخطاب ، أو لا يعلم ، فلا يدري أنّ تكليفه هل هو الأمر ، أو النهي ؟ وعلى التقديرين ، فإمّا أن « 5 » يعلم بأمرين يجمعهما خطاب تفصيلي ، أو لا يعلم بهما بل علمه الإجمالي دائر بين أمرين في مسألتين . لا شكّ في لزوم امتثاله في الصورة التي يجمعهما عنوان تفصيلي كما يحكم به العقل السليم الخالي عن شوائب الوهم « 6 » على ما عرفت فيما تقدّم بصدق العصيان الموجب إلى وصول النيران أعاذنا اللّه منها وجميع الإخوان . وأمّا في غيرها من الصور ، ففي جواز المخالفة القطعية مطلقا نظرا إلى أنّ المردّد بين الحجّ والمضاجعة مثلا ، أو بين الدعاء عند الرؤية والجمرة لم يقع في تلو الخطابات الشرعية ، فلا يلزم من مخالفة العلم الإجمالي في المقام مخالفة خطاب تفصيلي حتّى يلزم العقاب والمعصية فإنّ العلم الإجمالي حصل بينهما اتّفاقا ، فكلّ من الخصوصيتين مشكوك صرفا ، فيجري فيها البراءة ؛ أو عدم جوازه كذلك نظرا إلى عدم الفرق بين
--> ( 1 ) . « س » : - إمّا . ( 2 ) . « س ، ج » : العمرة ؟ ( 3 ) . في النسخ : لا يجتمع . ( 4 ) . « ج ، م » : - أن . ( 5 ) . « ج ، م » : - أن . ( 6 ) . « م » : التوهّم . « ج » : توهم .